الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
282
شرح ديوان ابن الفارض
هو أنا أم لم تعرف ذلك لأنه في هذه المرتبة مرتبة الشهادة والظهور والآخرية والتنزّل قد يعرف وقد لا يعرف وقد يقدر وقد لا يقدر ، وهذا البيت لنا في معناه رسالة على الاستقلال سمّيناها النظر المشرف في معنى عرفت أم لم تعرف . اه . لم أقض حقّ هواك إن كنت الذي لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي « لم أقض » من قضيت فلانا حقه ، أي وفّيته إياه . و « إن » بالكسر شرطية . و « كنت » مضموم التاء للمفرد المتكلم . و « لم أقض » الثانية من قضى زيد ، مات . والأسى : الحزن . الإعراب : إن : شرطية ، وما بعدها فعل الشرط ، والتاء اسم كان . والذي : مع صلته خبرها . وأسى : مفعول لأجله متعلق بقوله لم أقض فيه وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي إن كنت الرجل الذي ما مات في حبك حزنا على لقائك فما قضيت حق هواك إذ ليس وفاء حقك إلا بالموت كما قال رضي اللّه تعالى عنه : هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلّتي وقوله « ومثلي من يفي » جملة تذييلية مكمّلة ما قصد رضي اللّه عنه من تحقّق موته في هواه . يعني إذا كان الوفاء حاصلا بالوفاة فأنا ممّن قضى ما عليه ووفاه . فموته حينئذ محقّق الوجود لأنه ممّن تحقّق منه وفاء العهود . وفي البيت الجناس التام بين أقض وأقض ، وفيه الإكمال بالجملة التذييلية ، وفي البيت إيجاز أي ومثلي من يفي الحقوق ويوفي بالعهود . [ المعنى ] ( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي وهو الحق تعالى ، وكنت بفتح التاء ضمير المخاطب أو بالضمّ ضمير المتكلم . والمعنى إن كنت أنت المحبوب الذي لم أمت في محبته حزنا لم أؤدّ حقّ محبتك لأن محبتك حينئذ لا حق لها . أو إن كنت أنا المحبّ الذي لم أمت في هواك حزنا لم أؤدّ حق ذلك الهوى والمحبوب الذي لم يمت في محبته حزنا هو الإنسان الموهوم الذي هو نفسه قبل أن يظهر له أنه المحبوب الحقيقي متجليا في صورة ذلك الإنسان الموهوم الذي هو نفسه ، فلما ظهر له أنه المحبوب الحقيقي متجليا في صورة ذلك الموهوم كان مؤديا حقّ هواه ، وحقّ هواه هو الفناء والاضمحلال بالكلية عن كل ما سواه حتى يبقى هو وحده . وقوله « ومثلي من يفي » ، أي والمحبّ الذي يماثلني في مقامي لا يترك حقوق محبوبه الحقيقي وإنما يوفيها بالتمام ويفنى وينعدم في وجوده ، والسلام . اه . ما لي سوى روحي وباذل نفسه في حبّ من يهواه ليس بمسرف